الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
09:18 ص بتوقيت الدوحة

معركة قطر الكبرى

435
معركة قطر  الكبرى
معركة قطر الكبرى
مع تعقُّد العلاقات الدولية وتشابكها في وقتنا الحالي، اختلفت التعريفات والتفسيرات لبعض المفاهيم والمصطلحات السياسية باختلاف المعتقدات والمصالح، حتى داخل المنظومة السياسية الواحدة.
فمثلاً كنّا نقدّر الاختلاف حول توصيف وتعريف مفهوم «الإرهاب» بين الغرب والشرق، وبين المُسّتعمِر والمستعمَر، ولكن ما لا نفهمه هو ظهور الاختلافات العميقة حول مفهوم الإرهاب من داخل الطيف السياسي الواحد، وأقصد بين العرب أنفسهم، بل بين الخليجيين كذلك.
تعود جذور الخلافات الخليجية بين قطر ودول المقاطعة إلى الأزمة الفكرية والسياسية التي أحدثتها ثورات الربيع العربي في نُظم الحُكم العربية، والتي تحول فيها «الثوّار» إلى «إرهابيين»، وحتى «المقاومة» صارت إرهاباً، ليصبح الوقوف مع الشعوب «عاراً»، ودعم الديكتاتور أو المحتل «شرفاً».
المسألة الجوهرية في الخلاف الخليجي في حقيقة الأمر ليس الإرهاب ولا تمويله، بل الديمقراطية ومخرجاتها الشعبية.
وأقصد أن في كل انتخابات عربية نزيهة سيتصدر نتائجها الإخوان المسلمون بمختلف أسمائهم وشعاراتهم، لأسباب عديدة، منها -على سبيل المثال لا الحصر- أن الإخوان هم الأكثر تنظيماً وشعبية، بالتالي يعتبر الإخوان هم المنافس الشرس «والنزيه» على الحُكم في البلاد العربية.
ولذلك يخوض النظام العربي القديم حرباً ضد الإخوان، ليس لأفكارهم التي يؤمنون بها، بل لأنهم أصبحوا الخيار الشعبي، ولو تصدرت الأحزاب الليبرالية المشهد السياسي، وكانت خيار الشعوب لحاربوها، ووصفوها بالعلمنة والإلحاد، كما في الماضي القريب.
ولذلك أصبحت دولة قطر مستهدفة، ليس لأنها تدعم الإرهاب، بل لأنها تدعم خيارات الشعوب، ألم يختر المصريون في آخر انتخابات نزيهة حزب الحرية والعدالة والرئيس مرسي؟! ألم يختر الفلسطينيون في آخر انتخابات حرة ونزيهة حركة حماس وإسماعيل هنية رئيساً للحكومة الفلسطينية؟!
يبدو أن المعركة ستكون قاسية، لأن الأنظمة التقليدية ستدافع عن كيانها بكل قوة، وبعدها ستسعى إلى تحقيق مشروعها الخاص، وهو التطبيع الهادئ مع إسرائيل، والذي يتطلب إعلاماً موجّهاً ومقيّداً، لا ينقل أصوات المعارضة الفلسطينية في غزة، مما يُحتّم إغلاق قناة الجزيرة.
بعد وصف الإخوان بالإرهاب، سيتحول الاعتراض السياسي إلى إرهاب، وكذلك تتحول حركة حماس إلى حركة «إرهابية» لا يحق لها المشاركة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المتوقعة قريباً.
ختاماً: إن تهمة الإرهاب خطيرة جداً، للأسف أصبحنا نتقاذف بعضنا البعض بها، فكل طرف خليجي يبحث عن دليل ضد الطرف الآخر، وأخشى أننا في نهاية الأمر سنصبح كلنا إرهابيين وسيعاقبوننا جمعياً.
وهذا ما ألمح إليه وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، في تصريحاته منذ شهر تقريباً، عندما قال «أكدت لنا مصادر مهمة وموثوقة بأن هناك أطرافاً أخرى في المنطقة متهمة بتمويل الإرهاب أيضاً».
وما أكده وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بمحاضرته في شاتام هاوس، عندما قال «لدينا جمعياً مشاكل في تمويل الإرهاب، ولكن ندرك ذلك، ونعمل على معالجته».
الخلاصة: ‏ المعركة ضد قطر تستهدف «التطبيع» مع إسرائيل، وتركيع الشعوب، وترميم الأنظمة العربية بدلاً من تحديثها.
التعليقات

بواسطة : لحسن المدني

الأحد، 23 يوليه 2017 10:15 م

دسائس الاخوة العرب ضد قطر لانها تقف مع الحق جعلها تصنف مع الداعمين للارهاب