الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
09:58 م بتوقيت الدوحة

هل تعزّز الاستجابة الأميركية للجائحة وضع العمال؟ (2-2)

37
هل تعزّز الاستجابة الأميركية للجائحة وضع العمال؟   (2-2)
هل تعزّز الاستجابة الأميركية للجائحة وضع العمال؟ (2-2)
هناك مجموعة من التدابير التي من شأنها مساعدة العمال خلال الأزمة وما بعدها؛ حيث يتوجّب علينا تسهيل إجراءات منح الإجازات من قِبل الشركات بدلاً من التخلص من موظفيها أثناء فترات الصدمات. وكما يحتجّ أريندراجيت دوبي، الأستاذ بجامعة ماساتشوستس، فإنه يجب على الولايات المتحدة إلزام جميع الولايات بتقديم اتفاقيات تقاسم العمل، والتي بموجبها تدفع الحكومة تكاليف الأجور بشكل جزئي للعمال الذين قد يُستبعدون من وظائفهم بخلاف ذلك.
علاوة على ذلك، عند التفكير في الأزمة القادمة، يتعيّن على الولايات المتحدة أن تعمل على تغيير نظام التأمين ضد البطالة؛ فيجب توسيع نطاق الأهلية بشكل كبير (لا سيّما ليشمل العمال المستقلين)، ويجب زيادة الفوائد إلى مستوى أعلى بكثير من مستوى استبدال الأجور الحالي، والذي لا يتجاوز 40 %. والحق أنه في هذا المضمار، تتخلّف الولايات المتحدة بفارق كبير عن المملكة المتحدة؛ حيث أعلنت الحكومة بالفعل أنها ستغطي 80 % من تكاليف الأجور للعاملين الذين من الممكن الاستغناء عنهم لكن لم يتم فصلهم.
كما ينبغي ألا يُسمح للشركات التي تتلقى تمويلاً حكومياً من أي نوع بالاستعانة بمصادر خارجية أو انتهاك قوانين العمل أو المشاركة في عمليات إعادة شراء الأسهم. في الواقع، لطالما دفعت السيناتور الأميركية إليزابيث وارن بهذه الحجة، والآن حتى ترمب يوافق على ذلك.
وتحتاج الولايات المتحدة -كذلك- إلى وضع سياسات لمنع تشكيل «جيوش احتياط» من العمالة خلال فترات الركود الاقتصادي. على سبيل المثال، مع ارتفاع معاشات التقاعد، ستنخفض حاجة العمال الأكبر سناً إلى إغراق سوق العمل؛ لكن المشكلة تكمن في أنه على عكس معاشات التقاعد المحددة الفائدة، فإن خدمات الضمان الاجتماعي وخطط المعاشات التي تندرج تحت بند 401 (k) من قانون ضرائب الدخل لا تُشكّل عوامل استقرار تلقائية.
بخصوص هذه المسألة، ثمّة اقتراح غير حكيم (دفع به مجلس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال)، من شأنه أن يسمح للأفراد بسحب حسابات التقاعد في وقت مبكر دون دفع غرامة؛ لكن العقوبة لا تمنع المستفيدين من سحب حساباتهم في حالات الطوارئ على أية حال. ومن خلال إلغاء العقوبة، تُرسل الحكومة إشارة مفادها أنه من المقبول للأسر أن تهدّد مستقبلها في سبيل ضمان أمنها في الوقت الحالي. ونظراً إلى أن الهشاشة المالية في الولايات المتحدة آخذة في الارتفاع، فهذه وصفة لدفع الملايين من المتقاعدين إلى السوق للتنافس مع العمال الأصغر سناً خلال فترات الركود.
أخيراً، ينبغي للولايات المتحدة رفع الحدّ الأدنى للأجور على المستوى الفيدرالي إلى 15 دولار في الساعة، وزيادة العقوبات المفروضة على الشركات التي تصنّف العمال بشكل خاطئ عن عمد لتجنّب توفير الاستحقاقات. لن يؤدّي هذا الإجراء وغيره من التدابير المذكورة أعلاه إلى زيادة حصة العمالة من الدخل واستقرار الطلب أثناء الأزمات فحسب؛ بل سيحقّق ذلك دون زيادة العجز.
إحدى السمات الواعدة للأزمة الحالية هي أنها أثارت مشاعر قوية ومتعاطفة من الدعم العام للعمال، وخاصة أولئك الذين يخاطرون بحياتهم على خطوط المواجهة (وفي كثير من الأحيان بلا معدات واقية) لتقديم المساعدة. ويأمل المرء أن تترجم هذه المشاعر إلى سياسة.
على مدى عقود من الزمن، سمحت الولايات المتحدة -بشكل كبير- بتدهور أوضاع النقابات والاتفاقات الأوسع نطاقاً بين الموظفين وأصحاب العمل. ففي الماضي، كانت النقابات هي التي تتفاوض على منح إجازات مرضية مدفوعة الأجر وبدائل للبطالة، مثلما توسّلت نقابة عمال السيارات المتحدين، في خضم الأزمة الحالية، لإغلاق مصانع السيارات. إذا كان لدى المزيد من العمال عقود نقابية -تعمل كعامل استقرار تلقائي آخر- لكانت الضربة الناجمة عن الوباء أخفّ وطأة بالفعل. والآن، حان الوقت لأن يعطي كلا الحزبين الأولوية للعمال عند التخطيط لوضع استجابة سياساتية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.